الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
143
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أهللت أنت يا علي فقال : إهلالا كإهلال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم فقال له : كن على إحرامك مثلي فأنت شريكي في هديي ، وكان النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ساق معه مئة بدنة فجعل لعلي عليه السلام منها أربعا وثلاثين ، ولنفسه ستّا وستّين ونحرها كلّها بيده ( 1 ) . وروى ( طبقات كاتب الواقدي ) : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمر من كلّ بدنة من بدنه بمضغة فجعلت في قدر فأكل هو وعلي من لحمها وشربا من مرقتها ( 2 ) . وفي خبر رواه الطبري وغيره قال عمر لابن عباس : كره قومكم أن يجمعوا لكم النبوّة والخلافة فتجحفوا الناس جحفا . فقال ابن عباس : لو كنّا جحفنا بالخلافة جحفنا بالقرابة ، ولكنّا قوم أخلاقنا مشتقّة من خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الّذي قال اللّه تعالى وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 3 ) وقال له صلّى اللّه عليه وآله وسلم واخفض جناحك لمن اتّبعك من المؤمنين - الخبر - ( 4 ) ولفظ عمر وابن عباس وان كان في عامة بني هاشم إلّا أنّ مغزاهما هو عليه السلام خاصّة كما لا يخفى . « يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : « يرفع لي كل يوم علما من أخلاقه » كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 5 ) . قال هشام بن عبد الملك لمحمّد بن علي الباقر عليه السلام : من أين ورثتم ما ليس لغيركم ، وليس بعد محمّد نبي ، وما أنتم أنبياء قال : من قوله تعالى : لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ ( 6 ) فالّذي أبداه فهو للناس كافة ، والّذي لم يحرّك
--> ( 1 ) الفقيه 2 : 153 ح 15 ، وللحديث ذيل . ( 2 ) طبقات ابن سعد 2 ق 1 : 127 . ( 3 ) القلم : 4 . ( 4 ) رواه الطبري في تاريخه 3 : 289 ، سنة 23 ، والجوهري في السقيفة : 70 ، وغيرهما والنقل بالمعنى . ( 5 ) لفظ شرح ابن أبي الحديد 3 : 250 ، وشرح ابن ميثم 4 : 307 ، أيضا نحو المصرية . ( 6 ) القيامة : 16 .